السيد الطباطبائي

319

تفسير الميزان

إلى نفسها وتحجبهم عن ربهم وتغفلهم عن إحاطة ملكه وتفرده في الحكم وتوحده في الربوبية والألوهية . فقوله : " يوم هم بارزون " إشارة إلى ارتفاع كل سبب حاجب ، وقوله : " لا يخفى على الله منهم شئ " تفسير لمعنى بروزهم لله وتوضيح فقلوبهم وأعمالهم بعين الله وظاهرهم وباطنهم وما ذكروه وما نسوه مكشوفة غير مستورة . وقوله : " لمن الملك اليوم لله الواحد القهار " سؤال وجواب من ناحيته سبحانه تبين بهما حقيقة اليوم وهي ظهور ملكه وسلطانه تعالى على الخلق على الاطلاق . وفي توصيفه تعالى بالواحد القهار تعليل لانحصار الملك فيه لأنه إذ قهر كل شئ ملكه وتسلط عليه بسلب الاستقلال عنه وهو واحد فله الملك وحده . قوله تعالى : " اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب " الباء في " بما كسبت " للصلة والمراد بيان خصيصة اليوم وهي أن كل نفس تجزى عين ما كسبت فجزاؤها عملها ، قال تعالى : " يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون " التحريم : 7 . وقوله : " إن الله سريع الحساب " تعليل لنفي الظلم في قوله : " لا ظلم اليوم " أي إنه تعالى سريع في المحاسبة لا يشغله حساب نفس عن حساب أخرى حتى يخطئ فيجزي نفسا غير جزائها فيظلمها . وهذا التعليل ناظر إلى نفي الظلم الناشئ عن الخطاء وأما الظلم عن عمد وعلم فانتفاؤه مفروغ عنه لان الجزاء لما كان بنفس العمل لم يتصور معه ظلم . قوله تعالى : " وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين " إلى آخر الآية . الآزفة من أوصاف القيامة ومعناها القريبة الدانية قال تعالى : " إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا " المعارج : 7 . وقوله : " إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين " الحناجر جمع حنجرة وهي رأس الغلصمة من خارج وكون القلوب لدى الحناجر كناية عن غاية الخوف كأنها تزول عن مقرها وتبلغ الحناجر من شدة الخوف ، وكاظمين من الكظم وهو شدة الاغتمام .